علي أكبر السيفي المازندراني

206

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

المأتيّ بها على وجه التقية ; بدعوى احتمال استفادة اعتبار الأجزاء وشرائط الواجب الواقعي مطلقاً ، حتّى عند التعذّر حال التقية . وذلك أنّه بعد دلالة أدلّة التقية ونصوصها الخاصّة والعامّة على الإذن في الإتيان بالعبادة على وجه التقية في موردها ، كما اعترف به الشيخ سابقاً وهاهنا ، لا مجال للتشكيك على صحّة العبادة المأتيّ بها على وجه التقية . ودعوى ظهور الأدلّة الأولية في اعتبار جزء أو شرط مطلقاً حتّى في صورة عدم التمكّن ; بحيث يوجب سقوط أصل الأمر ، ممّا لا وجه له بعد ثبوت الإذن بالدخول في تلك العبادة على وجه التقية ; بمقتضى حكومة أدلّة التقية على أدلّة الأحكام الأولية ; حيث إنّ معنى ذلك سقوط اعتبار ذلك الجزء أو الشرط في صحّة العبادة عند تعذّره لأجل التقية . أمّا اعتبار عدم المندوحة وعدمه ، فهو أمر آخر قد بحثنا عنه مفصّلا . تفصيل السيد الخوئي وقد فصّل بعض الأعلام ( 1 ) في المقام بينما إذا كان الاضطرار من غير جهة التقية وبينما إذا كان من جهة التقية . ففي الصورة الأولى فصّل بين الصلاة وبين غيرها . ففي غير الصلاة حكم بارتفاع أصل الأمر المتعلّق بالواجب المركّب العبادي لأجل تعذّر جزء أو شرط منه بالاضطرار ; نظراً إلى إطلاق أدلّة الجزئية والشرطية وشمولها لصورتي التمكّن منها وعدمه . وأمّا في الصلاة فلمّا لا تسقط بحال لدلالة النصوص الخاصّة ، يوجب ذلك انصراف أدلّة أجزائها وشرائطها إلى صورة التمكّن .

--> ( 1 ) وهو السيد الخوئي في التنقيح : ج 4 ، ص 288 - 292 .